السيد الخامنئي
100
دروس تربوية من السيرة العلوية
والعلم ، والمعرفة ، والقمّة في الإنسانية بجميع أبعادها ، كانت جميعها من القيم الكريمة التي كان يتحلّى بها مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام . وهذا الأمر لا تقول به الشيعة فقط ، بل لقد أجمع المسلمون والمؤرّخون والمحدّثون الذين كتبوا عن حياته بصدق وإنصاف ، انّه عليه السّلام كان يتحلّى بجميع تلك الخصال ، بل أكثر من ذلك « 1 » . التنصيب على أساس الكفاءة ولهذا قام النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله في يوم الغدير - وأمام أنظار الذين كانوا يعرفون تلك الخصال في أمير المؤمنين عليه السّلام - بتعيينه لمنصب الولاية . وهذا يعني إعطاء الأهمّية القصوى للقيم والمعايير الإسلامية ، وهو أمر يجب أن يبقى موضع اهتمام المجتمع الإسلامي والنظام الإسلامي حتى ظهور إمامنا
--> ( 1 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « علي مني كمنزلتي من ربي » أخرجه ابن السمان . الصواعق المحرقة : 270 المقصد الخامس . وقال صلّى اللّه عليه وآله : « لمبارزة علي لعمر يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة » . المستدرك : 3 / 32 كتاب المغازي . وعن حكيم بن جبير : قال : قلت لعلي بن الحسين عليه السّلام : جعلت فداك كان أبو جحيفة يزعم أنه سمع عليا يقول : « ألا أخبركم بأفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ؟ ثم سكت » . فقال لي علي بن الحسين عليه السّلام : « فهذا سعيد بن المسيب أخبرني انه سمع سعدا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي » . هل كان في بني إسرائيل بعد موسى أفضل من هارون صلّى اللّه عليهما وسلم ؟ ! » . قلت : لا . فضرب على كتفي ثم قال لي علي بن الحسين : « فأين ذهب بك ؟ ! ! » . تاريخ دمشق : 31 / 100 ترجمة أبي بكر ، وقريب منه في ترجمة علي من تاريخ دمشق : 1 / 327 ح 364 .